بوابة الشفيع | لخدمة القرآن الكريم
 
 
الجمعة 31 أكتوبر 2014

جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الأخبار

جديد الجوال

جديد الفيديو


المقالات
رسالة الشفيع
القرآن والقلب
Dimofinf Player
القرآن والقلب
07-11-2012 04:10

القرآن والقلب


القلب محل النفس والعقل والعلم والفهم والعزم وهو القوة العاقلة المدركة المكلفة التي لها مواجيدها وأشواقها .
والقلب في القرآن مركز الهداية والإيمان والاعتقاد وله صفات فهو طاهر ومنيب وسليم وله أمراض كالغفلة والغل والغيظ والكبر واللهو والنفاق .
وله أحوال التقوى والخشوع والانشراح والطمأنينة واللين أو الوسوسة والقسوة والضيق وله انفعالات كالرحمة والرأفة والألفة أو التنافر والحسد والريبة والزيغ وقد ذكر القرآن الكريم القلب الذي محل النفس فقال ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج 19 . وجاء بمعنى الرأي قال تعالى ( تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ) الحشر 14 . وجاء بمعنى العقل ومنه قوله تعالى ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) ق 37 .
والقلب عليه واجبان لا يصير مؤمنا إلا بها
1. وأجب المعرفة والعلم بالله عز وجل .
2. وأجب الاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى .
والموانع تحجب العلم وتقلب حقيقته من القلب ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) الصف 5 وإذا فسد القلب فسد السمع والبصر ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) الملك 11 فالقلب محل العلم والسمع رسوله والعين طليعته وصلاح الأعضاء بصلاحه وفسادها بفساده فالاعتبار بالقلب والبصر بالعين ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) والإنسان يقرأ ما في القلب من العينين ( قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة ) النازعات 19 .
والقلب يعترضه مرضان إذا استحكما فيه كان هلاكه وموته وهما :
1. مرض الشهوات .
2. مرض الشبهات .
والقلب إذا منع العلم والحكمة يموت لان العلم النافع طعامه وشرابه ودواؤه والقلوب أوعية كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن لله في أرضه آنية وهي القلوب فخيرها أرقها وأصلبها وأصفاها فهي أواني مملوءة من الخير وأواني مملوءة من الشر (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) الرعد 17 .
شبه العلم بالماء والقلوب في سعتها وضيقها بالأودية ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ( لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم قلب المؤمن ) رواه البخاري ومسلم واحمد . فهو كرم لكثرة ما أودع الله فيه من الخير والبركة والرحمة واللين والعدل والإحسان والنصح وسائر أنواع الخير فهو أحق أن يسمى كرما .
والقرآن يصف القلب بأنه وعاء والأذن مدخل ذلك الوعاء والعلم موقوف على حسن الاستماع ( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) الحاقة 11 .
ولا شيء أنفع لهذا القلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فقراءة آية واحدة بتفكر وفهم خير من قراءة ختمه وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) رواه احمد والبهيقي .
والقلب معدن العقل والعلم والحلم والشجاعة والكرم والصبر والاحتمال والحب والإرادة والرضا والغضب وسائر صفات الكمال ، وابرك شيء للإنسان وأعظم بركة وثمرة وربح وعاقبة هو سفر القلب إلى الله عز وجل ففي هذا السفر حياة الروح ومفتاح السعادة .
والقلب يقوم بواجب العبودية من خلال الصلاة المشتملة على الثناء والحمد والتمجيد والتسبيح والتكبير وشهادة الحق وهذا غذاؤه ودواؤه .
وقد أثبت الله تعالى للقلوب الغافلة عمى وقفل فقال ( أم على قلوب أقفالها ) محمد 24 وقال ( طبع الله على قلوبهم ) النحل 108 وقال عن الكافرين ( قلوبنا في أكنة ) وهو الستر والغلاف فغطاء القلوب الاكنة وغطاء الأذان الوقر وغطاء العين الحجاب ( كانت أعينهم في غطاء ) الكهف 100 .
والقلب الحي هو الذي يعرف الحق ويقبله ويحبه ويكون حيا ويزداد حياة بروح الوحي الإلهي ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً ) الشورى 15 .
والقلوب ثلاثة : قلب لين وقلب قاس وقلب مريض ، فالقلب اللين أبصر الحق بصفائه واشتد فيه بصلابته ورحم الخلق بلينه قال صلى عليه وسلم ( القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إليه أصلبها وأرقها وأصفاها ) رواه الطبراني بإسناد جيد .
والقلب القاسي هو اليابس الذي لا يقبل الحق ( لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) المائدة 13 والقلب الثالث المريض الذي لا يحفظ لضعفه وعجزه ورخاوته وميعانه ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) الحج 53 .
فقلب المؤمن فيه النور والحياة والفرح وذخائر الخير فله علم يتبين له وعقل يرشده وآله يعبده وقلب الكافر القاسي هو مأوي الشيطان وفيه الضيق والظلمة والحزن على ما مضى والغم في الحال والهم بما يستقبل .
وقلب الفاسق دنيا تتزين له ونفس تحدثه وعدو يوسوس له .
وإن أعظم الخطر الذي أصاب المسلمين في هذا الزمان هو فساد القلوب وإهمال رعايتها ودليل ذلك فساد الأعمال والعلاقات وإن العلاج الوحيد لإصلاح هذه القلوب إنما هو القرآن الكريم الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بين لنا الأساس الذي نفهم به القلوب ونتعرف عليها ، عن أبي سعيد قال قال رسول الله القلوب أربعة :
- قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر .
- قلب أغلف مربوط على غلافه .
- قلب منكوس .
- قلب مصفح .
فأما القلب الاجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره .
وأما القلب الاغلف فقلب الكافر .
وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر .
وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل الاترجة يمدها القيح والدم .
فأي المدنين غلبت على الأخرى غلبت عليه . رواه الإمام احمد 3/17 .
ولقد جاءت آيات كثيرة تبين أعمال القلب وأهميتها في الإيمان أصلا أو وجوباً أو كمالاً وحسبنا أن نورد بعض أعمال القلب في حق المؤمنين وفي حق الكافرين بالمنطوق الصريح حتى يفتش الإنسان عن قلبه فلعله يجده ومن عرف قلبه عرف ربه فكلما كان القلب أقرب إلى القرآن كان أنوار مما بعد عنه وأشرق وأنزه وكل ما بعد عن دين الله كان أظلم وأضيق والعياذ بالله .
فالقلوب التي دخلها الإيمان فيها حنينا إلى الله عز وجل وشوقاً إلى الاتصال به وما من لحظة تمر على المسلم إلا ويتحسر على حاله ويتملكه شعور الخوف من الله عز وجل على تقصيره في جنبه فلابد من ربط القلوب بالله سبحانه لتنشطنا إلى العمل الصالح فتكون من الربانيين الذين يقودهم القرآن إلى الفردوس الأعلى إن شاء الله تعالى .
فالإهمال الآن هو الذي عوق المسير إلى الله عز وجل ولابد أن نقف عند هذه الآية ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) الزمر 22 . قال صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل النور القلب انشرح الصدر وانفتح ) قلنا يا رسول الله ما علاقة ذلك ؟ قال ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ) أخرجه الحاكم والبهيقي في الزهد .
فصاحب القلب الحي الموصول بالله دائم اليقظة والانتباه لان فعل الجوارح هو الذي يظهر حجم الإيمان في القلب ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج 32 وعندما يضعف الإيمان في القلب يضعف تعظيم شعائر الله وحب السنة وأهلها وصلاح الجوارح وما تظهره من أفعال يرتبط بصلاح القلوب كما قال عليه الصلاة والسلام ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله .. ) متفق عليه .
فالبداية الصحيحة تكون بيقظة القلب وسيره إلى ربه ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) سبأ 46 . فالقومة هي يقظة القلب بالطاعة والإنابة إلى الله سبحانه لتعود الحياة إلى هذا القلب الذي هو موضع نظر الرب سبحانه وأهم الوسائل ليقظة هذا القلب هي : الخوف والرجاء والمداومة على تلاوة القرآن التي تؤهل القلب وتفتحه ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) ق 45 فهذا التذكير يطرد الدنيا من القلب ويبقيها في الجيوب للانتفاع بها في أمور المعاش ويعلمنا الاعتدال في تناول شهواتها ومن أراد السير إلى الله تعالى سيراً مأموناً بلا إفراط ولا تفريط فعليه بمنهج القرآن الكريم ( إنه هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم ) التكوير 27/28 .
وهذا هو المنبع الأول الذي استقى منه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإذا أردنا أن نستفيد من تعاليم هذا الكتاب الكريم فعلينا أن نعتقد جازمين صادقين على أننا المخاطبون به فنعطيه آذاننا وعقولنا وتحديق البصيرة إلى معانيه وجمع الفكر على تدبره وإدراك المقصود من إنزاله وقد قال الإمام حسن البنا يرحمه الله تعالى وقد سئل عن أفضل التفاسير (إن أقرب الطرق لفهم كتاب الله هو قلبك ) الإيمان أولا مجدي الهلالي 133 .
وبقدر ما يكون في القلب من صدق وخير يكون العطاء الآلهي ( إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً ) الأنفال 70 .
فقراءة القرآن هي أصل صلاح القلوب كما قلنا سابقاً لان القرآن هو قوت القلوب الحية وغذاؤها وشفاؤها من تعلق به قاده إلى بر الأمان فإصلاح القلوب مرتبط بعلام الغيوب والقرآن كلامه وما عليك إلا الاستعداد والتهيء للتلقي ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت 69 .
وأهم الوسائل لإحياء القلوب الشعور بالقرب من الله سبحانه وتعالى وأنه يحبنا فهدانا للإسلام ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ) صحيح الجامع 4079 . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : ( لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل ) الوابل الصيب 81 .
وبهذا يستيقظ القلب وتعود إليه الحياة فيزداد الإيمان وتسكن النفس وتعتاد فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 740


خدمات المحتوى


الشيخ احمد الدبوس
الشيخ احمد الدبوس

تقييم
8.69/10 (10 صوت)

 

 


الصور تغذيات RSS المقالات تغذيات RSS البطاقات تغذيات RSS الملفات تغذيات RSS الجوال تغذيات RSS الأخبار تغذيات RSS الفيديو تغذيات RSS الصوتيات تغذيات RSS